مفهوم النفاذ المعجل القضائي

 

هو ليس نفاذاً معجلاً بقوة القانون، وبالتالي لم يُحدد القانون حالاته تحديداً جامداً، ولو أنه قد حدد حالاته على أي الأحوال، ثم ترك للمحكمة سلطة تقديرية حيال الأمر به، إنما لا يجوز لها أن تأمر به من تلقاء نفسها، بل لابد من طلبه من قبل ذوي الشأن. ولابد لهم من طلبه قبل صدور الحكم المطلوب شموله بالنفاذ المعجل، وبالتالي لا يجوز لهم طلبه بعد صدور هذا الحكم. واذا طُلب الأمر بالنفاذ المعجل، كانت للمحكمة سلطة تقديرية حيال هذا الأمر، أي أن الأمر بالنفاذ المعجل القضائي هو أمر جوازي للمحكمة، وبالتالي نصت المادة 290 / 1 مرافعات على أنه ” يجوز الأمر بالنفاذ المعجل … في الأحوال الآتية …”

فأولا: يجوز الأمر بالنفاذ المعجل في الأحكام الصادرة بأداء المرتبات، وذلك عملاً بالمادة 290 / 1 مرافعات. والمقصود هو الأجر أو المرتب مقابل عمل بالمعني الفني، ولو لم يكن هذا العمل خاضعاً لقانون العمل، ولا خاضعاً لأحكام عقد العمل الفردي. فمثلاً، يجوز الأمر بالنفاذ المعجل لحكم إلزام بأجر خادم من خدم المنازل أو عامل عرضي.

وثانياً: يجوز الأمر بالنفاذ المعجل لحكم صدر تنفيذاً لحكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي، أو – على الأقل – لحكم مشمول بالنفاذ المعجل بغير كفالة.

ومن ثم، يجوز الأمر بالنفاذ المعجل، لحكم صادر بتسليم الشئ المبيع إذا كان هذا الحكم مبنياً على حكم سابق بصحة عقد البيع،وكذا لحكم صادر برد شئ سبق تسليمه تنفيذاً لحكم سابق بفسخ العقد، أو لحكم صادر بتحديد مبلغ التعويض تنفيذاً لحكم سابق صادر بالتعويض دون تحديد مقداره.

وثالثاً: يجوز الأمر بالنفاذ المعجل، لحكم صدر مبنياً على سند رسمي لم يُطعن فيه بالتزوير، كحكم إلزام المشتري المحكوم علىه بدفع ثمن البيع، الذي اتفق في عقد بيع رسمي على أن يكون هذا الثمن هو سعر السوق في يوم معين.

ورابعاً: يجوز الأمر بالنفاذ المعجل لحكم صدر مبنياً على سند عرفي لم يجحده المحكوم عليه، وبالتالي يكفي في هذه الحالة أن يكون المحكوم عليه لم يجحد السند العرفي، فلا يلزم أن يُقر بصحة هذا السند.

وخامساً. يجوز الأمر بالنفاذ المعجل لحكم صدر مبنياً على إقرار المحكوم عليه بنشأة الالتزام في ذمته. وبالتالي يكفي في هذه الحالة أن يكون المحكوم قد أقر أمام القضاء بنشأة الالتزام، ولو أدعي انقضاء هذا الالتزام بعدئذ.

وسادساً: يجوز الأمر بالنفاذ المعجل لحكم صادر لمصلحة طالب التنفيذ في منازعة تنفيذ موضوعية.

سابعاً: يجوز الأمر بالنفاذ المعجل، لأي حكم إذا كان يترتب على تأخير تنفيذه ضرر جسيم بمصلحة المحكوم له. وبالتالي يكون على طالب الأمر إثبات ذلك للمحكمة.

ويجب مراعاة أن الأمر بالنفاذ المعجل القضائي، شأنه شأن الأمر بتنفيذ حكم بموجب مسودته. وهما معاً شأنهما شأن الأمر بتنفيذ حكم تحكيم، وشأن الأمر بتنفيذ سند إجرائي (قضائي أو تحكيمي أو توثيقي) أجنبي. فهي كلها أوامر قضائية تنفيذية، أي ليس لها أي أثر إلا في إطار التنفيذ الجبري. لكن يظل الأمر بالنفاذ المعجل القانوني أو القضائي، مختلفاً عن باقي تلك الأوامر التنفيذية، سواء من حيث دوره، أو من حيث علاقته بنظام الكفالة، أو بنظام الاستئناف الوصفي.