نظرية الموظف الفعلي في إطار القانون الجنائي

نظرية الموظف الفعلي في إطار القانون الجنائي.

(1) نظرية الموظف الفعلي من خلق القضاء الإداري ومبررها الضرورة والوضع الظاهر.اذ قد يباشر شخص عادي الوظيفه العامة دون أن يتقلدها رسميا أو يتقلد الوظيفة العامة بقرار معيباً من الناحية القانونية أو يكون موظفا وزالت عنه صفته الوظيفية لأي سبب.وكان الأصل أن جميع تصرفات هذا الشخص المتعلقه بالوظيفه واعماله تعد باطله. ولكن حرصا من الفقه والقضاء على دوام استمرار سير المرافق العامة لجأ إلي اعتبار هذه التصرفات صحيحة منتجه لاثارها من خلال اضفاء صفه الموظف الفعلي عليه.فتعتبر الأعمال الصادرة عنه سليمة ويمنح مرتباً لقاء أدائه لعمله إذا كان حسن النية.

ولكن اشترط القضاء لذلك جمله شروط تتلخص في قيام فكرة الظاهر بأن تكون عملية تَقلد هذا الشخص للوظيفة مُتسِمة بمَظهر المعقولية وهذا يعنى أن من يتولى وظيفة معينة على أساس من عمل منعدم وهو القرار المتسم بالمخالفة الجسيمة والواضحة كل الوضوح لا يمكن ان يكون موظفاً فعلياً ومن ثم تكون قراراته منعدمة. وفي مجال القانون الجنائي وضع المشرع للموظف العام تعريف موسع لاسيما في المادتين ١١١و١١٩عقوبات وكذلك في قانون الكسب غير المشروع لدرجه يصح معها القول أن المشرع أعتبر عامليين خاصيين في حكم الموظف العام ولجأ الفقه الي تطبيق نظرية الموظف الفعلي على من يعد في حكم الموظف العام.

(2) ولقد طبقت الدائرة الجنائية بمحكمة النقض نظرية الموظف الفعلي على موظف أستمر في العمل بمؤسسة صحفية بعد احالتة إلي المعاش بالمخالفة للقانون إذ قررت سريان أحكام قانون الكسب غير المشروع علي هذا الموظف وقالت في ذلك”لما كان الحكم المطعون فيه عرض لدفاع الطاعن الثانى بعدم خضوعه لقانون الكسب غير المشروع على التفصيل المثار بوجه الطعن ورد عليه ، بما حاصله أن الطاعن المذكور كان يشغل وظيفة مدير عام الإعلانات بمؤسسة …………. حتى تاريخ 27/12/2000 الذى بلغ فيه سن الإحالة إلى المعاش ، وأنه استمر في عمله بموافقة كتابية من رئيس المؤسسة آنذاك،

وعندما ترأس الطاعن الأول مجلس إدارة المؤسسة ظل الطاعن في وظيفته بالمخالفة للقانون ، ممارساً كافة اختصاصاتها إدارياً ومالياً حتى أنه كان يحضر اجتماعات مجلس الإدارة، وأعد ووقع منشوراً بحوافز الإعلانات وأصدر قرارات نتج عنها حصوله والطاعن الأول ورؤساء الإصدارات الصحفية على المبالغ محل الكسب غير المشروع ، وأن الطاعن لذلك يعد موظفاً فعلياً بعد تاريخ إحالته إلى المعاش ويسأل عن الجرائم المتعلقة بالمال العام بالتطبيق لنظرية الموظف الفعلى .

لما كان ذلك ، وكان ما رد به الحكم صحيح في جوهره ، ذلك أن المادة 59 من القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة قد نصت على أن : ” يجوز للمؤسسة الصحفية القومية بموافقة المجلس الأعلى للصحافة ، تأسيس شركات لمباشرة نشاطها الخاص بالنشر أو الإعلان أو الطباعة أو التوزيع ، ويضع المجلس الأعلى للصحافة القواعد المنظمة لتأسيس هذه الشركات ، ويجوز للمؤسسة الصحفية القومية في مجال نشاطها مزاولة التصدير والاستيراد وفقاً للقواعد التى يضعها المجلس الأعلى للصحافة ، ويسرى على هذه الشركات ما يسرى على المؤسسة الأم من حيث الخضوع لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات ونشر الميزانية والحساب الختامى .

ونصت المادة 60 من القانون المذكور على أن : ” تسرى في شأن العاملين بالمؤسسة الصحفية القومية والشركات التى تنشئها أو الأنشطة التى تزاولها وفقاً للمادة السابقة أحكام القانون رقم 62 لسنة 1975 بشأن الكسب غير المشروع ” . لما كان ذلك ، وكانت القاعدة العامة أنه متى كانت عبارة القانون واضحة ولا لبس فيها فإنه يجب أن تعد تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك ، وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه .

لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يجادل فيما أثبته الحكم المطعون فيه من أنه كان يشغل وظيفة مدير عام الإعلانات بمؤسسة ………. – وهى إحدى الصحف القومية – واستمر في شغلها بعد إحالته إلى المعاش في 27/12/2000 ، ممارساً صلاحياتها ومنها حضور اجتماعات مجلس الإدارة وإصدار بعض المنشورات ، فإن ما خلص إليه من خضوعه لقانون الكسب غير المشروع بعد تاريخ إحالته إلى المعاش ليس فيه ما يجافى القانون ، أياً ما كان الرأى في صحة أو بطلان أو تعيب أداة تعيينه ، بعد زوال صفة الوظيفة عنه ، شأنه في هذا شأن العاملين الفعليين في المؤسسة ، وأياً ما كان الوصف الذى أطلقه الحكم على الطاعن مادام أنه قد تحرى حكم القانون في الواقعة وأعمله على وجهه الصحيح ، وذلك هو ما تمليه النصوص القانونية الصريحة بادية الذكر ، والذاتية الخاصة للقانون الجنائي self criminal law باعتباره نظاماً قانونياً مستقلاً عن غيره من النظم القانونية الآخرى ، ويرمى من وراء العقاب إلى الدفاع الاجتماعى ووظيفته الأساسية حماية المصالح الجوهرية للدولة والمجتمع .

لما كان ذلك ، وكان من الجائز الاستناد إلى قواعد المنطق والعدالة rules of logice في تفسير القانون – دون – خروج عن حكمه – وكان من غير المتساع أن يستمر الطاعن متنعماً بمزايا الوظيفة التى استمر في شغلها بالمخالفة للقانون ، ولا يتحمل تبعاعتها وكان النص في المادة 56/1 من القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة على أن العلاقة بين المؤسسات القومية الصحفية وجميع العاملين فيها، تنظمها أحكام عقد العمل الفردى المنصوص عليها في قانون العمل ، لا يفيد استثناء العاملين بتلك المؤسسات من الخضوع لأحكام قانون الكسب المشروع لتضاد هذا التفسير مع ما صرحت به المادة 60 من ذات القانون سالفة الذكر – من خضوع هؤلاء العاملين لأحكام قانون الكسب غير المشروع ، وهو تناقض يتنزه عنه الشارع ،

وإنما مفاد النص المذكور في صريح عبارته وواضح دلالته أن العلاقة الوظيفية بين العاملين بالمؤسسات القومية الصحفية وتلك المؤسسات تخضع في تنظيمها لأحكام عقد العمل الفردى الواردة في قانون العمل ، وليس قانون العاملين المدنيين في الدولة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يخرج في رده على دفاع الطاعن الثانى – سالف البيان – عن الانظار القانونية المتقدم وإلى نتيجة صحيحة بأن الطاعن المذكور يخضع لأحكام قانون الكسب غير المشروع ، فإن النعى عليه في هذا الخصوص يكون غير سديد .

(الطعن رقم 6431 لسنة 82 جلسة 2014/04/05)

اترك تعليقاً