هل يجوز الإستعانة بطبيب لتفتيش الأنثى؟

هل يجوز الإستعانة بطبيب لتفتيش الأنثى؟.  
القول بأن الطبيب يباح له بحكم مهنته ما لا يباح لغيره من الكشف على الاناث، وأنه لا غضاضة عند استحالة تفتيش متهمة بمعرفة أنثى أن يقوم هو بإجراء التفتيش المطلوب .. تقرير خاطئ فى القانون
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة: بأنها أحرزت جواهر مخدرة (حشيشا وأفيونا) بدون مسوغ قانونى. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتها على محكمة الجنايات لمحاكمتها بالمواد 1 و2 و32 و45 والجدول (أ) من المرسوم بقانون 351 لسنة 1952 فقررت ذلك.
وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات الفيوم دفعت المتهمة ببطلان القبض والتفتيش وما ترتب عليهما من إجراءات،والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماعها قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و23 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 سنة 1952 والجدول الملحق به بند 1 و12 بمعاقبة المتهمة بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمها ثلاثة آلاف جنيه مع مصادرة المواد المخدرة المضبوطة. فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين قضى برفض الدفع ببطلان القبض قد شابه البطلان؛ ذلك بأن الذين تولوا القبض على الطاعنة هم مخبرو البوليس فى غيبة معاون المباحث المأذون له بالتفتيش وفى غير الحالات المسموح فيها بالقبض قانونا إذا اصطحبوها فى سيارة الأوتوبيس عند حدود المديرية وغيروا اتجاه السيارة عند وصولها إلى الفيوم ووجهوها إلى قسم البوليس وحالوا دون نزول الطاعنة مع باقى الركاب مدة عشر دقائق إلى أن حضر معاون المباحث 
كما أن الحكم شابه البطلان حين قضى برفض الدفع ببطلان التفتيش لحصوله بواسطة مفتش الصحة خلافا للمادة 46/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية التى توجب أن يكون تفتيش الأنثى بواسطة أنثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائى. هذا إلى أن الحكم مشوب بفساد الاستدلال وخطأ الاسناد فيما اعتمد عليه لرفض الدفعين.
وحيث إن الحكم بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه العناصر المكونة للجريمة التى دان الطاعنة بها وأورد عليها أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وتناول الدفع ببطلان القبض ورد عليه بقوله: “إن هذا الإجراء الذى صدر من المخبرين إنما كان بقصد تنفيذ الأمر الصادر من النيابة بتفتيشها لتفادي فرار المتهمة بما تحمله من مخدرات وأن الإجراء من المخبرين قد حصل بالقدر اللازم لتنفيذ أمر التفتيش المذكور وليس من غبار عليه…
ثم إنه من ناحية أخرى فإن هذا الإجراء الذى صدر من المخبرين نحو المتهمة قبيل ضبط معاون المباحث إياها إنما يمكن اعتباره صورة من صور الاستيقاف ولا يرقى إلى مرتبة القبض بمعناه” وأثبت الحكم كذلك أن الدكتور … “سأل الطاعنة عما يكون معها من مخدرات فأخرجت له من نفسها المخدرات المضبوطة وانتهى إلى أن التهمة المسندة إلى المتهمة ثابتة قبلها مما شهد به معاون المباحث… ومما شهد به الدكتور … من أنه عندما أراد تفتيش المتهمة أخرجت له من طيات ملابسها تلك الكمية المذكورة من مخدر الحشيش والأفيون وأن قصد الاتجار متوافر مما هو واضح من جسامة الكمية المضبوطة وبلوغها ما يزيد على ألف جرام”.
لما كان ذلك وكانت المحكمة اعتبرت بأدلة سائغة وفى حدود سلطتها الموضوعية ما حصل من المخبرين حيال الطاعنة صورة من صور الاستيقاف وأنه حصل بالقدر اللازم لتنفيذ أمر التفتيش، وكان الحكم قد أثبت أن الطاعنة أخرجت المضبوطات وقدمتها للطبيب قبل أن يفتشها،
وكان ما ورد بالحكم من “أن الطبيب بحكم مهنته يباح له ما لا يباح لغيره من الكشف على الإناث ولا غضاضة فيما يقوم به من مثل هذا الاجراء… إن الثابت بالتحقيقات أن معاون المباحث قد سلك كل وسيلة لاستحضار أنثى لتقوم بتفتيش المتهمة فلما استحال عليه ذلك لجأ إلى مفتش صحة البندر للقيام بهذه المهمة” – ما ورد بالحكم من ذلك تزيد خاطئ لم تكن تدعو إليه الحاجة بعد ما أثبت أن الطاعنة قدمت وبمحض إرادتها واختيارها المخدرات دون تفتيش – لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
القضية رقم 2410 سنة 24 القضائية جلسة 11 من أبريل سنة 1955

اترك تعليقاً