أحكام جريمة النصب متعددة الأفعال ومدة تقادمها.

(1)الأصل ان تقع الجريمة بفعل مادي واحد ولكن قد تتعدد الافعال التي يرتكبها الجاني ليصل الي مأربه مثل الشخص الذي يسرق منزل المجني علية علي دفعات أو يحتال علي اخر ويتسلم منه مال علي دفعات. وكان الأصل اعتبار كل فعل مكون لجريمة سرقة أو نصب اي ان تتعدد الجرائم بتعدد الأفعال.

غير أن الفقه والقضاء تجنب هذة النتيجة واعتبر ما يقع من الجاني من أفعال متعددة جريمة واحدة اطلق عليها الجريمة متعددة الأفعال.

ولقد رتب الفقه علي ذلك عدة نتائج اهمها ان صدور حكم بات عن احد أفعال السرقة أو النصب يعتبر مانع من إعادة محاكمة ذات الجاني عن الأفعال الاخري عملا بمبدأ عدم جواز معاقبة الجاني عن ذات الفعل مرتين والنتيجة الاخري ان تقادم الجريمة لا يبدأ الا من اخر فعل ارتكبه الجاني علي اعتبار انه بهذا الفعل أتم جريمتة.

ولكن اشترط الفقة والقضاء لاعتبار الجريمة متعدده الأفعال وحده واحده في باب المسئولية الجنائية ان تكون جميع الأفعال المتعدده ثمرة لتصميم واحد ورد في ذهن الجاني في بادىء الأمر ثم جزئ نشاطه بشأنه علي أزمنه مختلفة وبصورة منظمة واشترط ثانيا أن تكون الأفعال المتعددة متشابة ولايفصل بينها بون زمني شاسع حتي يصح معه القول بانها كلها تشكل جريمة واحد.

(2)وفي حكم حديث نسبيا لمحكمة النقض قضت بأن “لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن في غضون عام 2008 حتى عام 2010 قام بالنصب على المدعي بالحق المدني بأن واهمه بإحضار مستثمر أجنبي لمشاركته في بناء مشروع سكني على أرض في مدينة …. مملوكة للمدعي بالحق المدني

وقد استخدم الطاعن في سبيل ذلك طرق احتيالية بأن قدم كشف حساب وشهادة إيداع من بنك إنجليزي تفيد إيداع المستثمر الأجنبي مبلغ خمسين مليون إسترليني باسم المدعي بالحق المدني وقد استولى الطاعن من المدعي بالحق المدني على مبالغ مالية تقدر بحوالي 12 مليون جنيه كان المدعي بالحق المدني يقوم بتحويلها لحساب الطاعن بالبنك …. بعد أن واهمه الطاعن أنها رسوم إنهاء شهادات ورسوم بنكية لتحويل الأموال التي واهمه الطاعن بإيداع المستثمر الأجنبي لها في حساب المدعي بالحق المدني بالبنك الإنجليزي ،

ثم عرض الحكم للدفع بانقضاء الدعوى الجنائية ورد عليه في قوله ” ولما كانت جريمة النصب المثارة في الأوراق من الجرائم المستمرة وتستمر فترة من الزمن ، وكان الثابت بالأوراق أن الجريمة استمرت ما يقرب العامين من عام 2008 حتى عام 2010 على النحو الثابت بوقائعها وتكونت من أفعال متتابعة على النحو الذي سير سرده ، الأمر الذي ترى المحكمة معه أن هذا الدفع ليس له محل وتلتفت عنه المحكمة ” ،

لما كان ذلك ، وكان من المستقر عليه – في قضاء هذه المحكمة – أن الجريمة متلاحقة الأفعال التي تعتبر وحدة في باب المسئولية الجنائية هي التي تقع ثمرة لتصميم واحد يرد على ذهن الجاني في بادئ الأمر ، على أن يجزئ نشاطه على أزمنة مختلفة وبصورة منظمة بحيث يكون كل نشاط يقبل به الجاني على فعل من تلك الأفعال متشابهاً أو كالمتشابه مع ما سبقه من جهة ظروفه ، وأن يكون بين الأزمنة التي ترتكب فيها هذه الأفعال نوع من التقارب حتى يناسب حملها على أنها جميعاً تكون جريمة واحدة .

لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مقام الرد على الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة – على السياق المتقدم – مفاده أنه اعتبر الوقائع المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة متتابعة الأفعال دون أن يبين ماهية الأفعال المتتابعة التي قام بها الطاعن والتي استند إليها الحكم في اعتبار الجريمة التي قارفها الطاعن متعددة الأفعال بدأت في عام 2008 حتى عام 2010 ،

كما لم يبين تاريخ آخر إيداع نقدي تم تحويله لحساب الطاعن ، ولم يستظهر في مدوناته ما إذا كان الطاعن قد ارتكب الأفعال المسندة إليه في المرات التي تم فيها تحويل المبالغ النقدية من المدعي بالحق المدني لحساب الطاعن نتيجة قصد جنائي واحد ، وأنه لم يمضي بين هذه الأفعال وقت زمني بعيد ؛ لبيان ما إذا كان ما ارتكبه المتهم جريمة واحدة أم جرائم وقتية متعددة وأثر ذلك على حساب مدة التقادم وبدء سريانها ؛

ذلك أن جريمة النصب يبدأ مدة التقادم فيها من آخر دفعة من مال المجني عليه تسلمها الجاني ، فإنه يكون معيباً بالقصور في الرد على الدفع متقدم المساق ، بما يوجب نقضه والإعادة ، بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن” .

(الطعن رقم 15753 لسنة 84 جلسة 2014/12/17)