إختصاصات قاضي التنفيذ توضيح رائع للمادة الثانية من نظام التنفيذ السعودي

 

المادة الثانية

عدا الأحكام والقرارات الصادرة في القضايا الإدارية والجنائية ، يختص قاضي التنفيذ بسلطة التنفيذ الجبري والإشراف عليه ، ويعاونه في ذلك من يكفى من مأموري التنفيذ ، وتتبع أمامه الأحكام الواردة في نظام المرافعات الشرعية ما لم ينص هذا النظام على خلاف ذلك.

الشرح :

جاءت هذه المادة مجلية للاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ ، ومقسمة للتنفيذ بالنسبة لموقف المنفذ ضده من الاستجابة للتنفيذ ، فالتنفيذ بحسب ذلك ينقسم إلى قسمين :

التنفيذ الرضائي :وهو قيام المدين من تلقاء نفسه بتنفيذ ما حكم عليه به .

والتنفيذ الجبري :هو :”التنفيذ الذي تجريه السلطة تحت إشراف القضاء ، ورقابته بناء على طلب دائن بيده سند مستوف لشروط خاصة بقصد استيفائه حقه الثابت في السند من المدين قهرا عنه ([1])”.

وهذا النوع هو الذي يختص به قاضي التنفيذ بصفته صاحب سلطة وإلزام ، فيعمل الإجراءات والأوامر والقرارات التنفيذية بحق الممتنع عن التنفيذ ويجبره على الامتثال لتنفيذ الحكم القضائي ولو أدى ذلك لاستخدام القوة والجبر .

كما أشارت هذه المادة إلى اختصاص قاضي التنفيذ بأنواع معينة من الأحكام القضائية الأربعة يعمل إجراءاته لتنفيذها ، إذ الأحكام القضائية حسب نوعها وطبيعتها أربعة أقسام :

الأحكام الإدارية :وهي ما تكون جهة الإدارة ” الدولة أو أحد أجهزتها ” طرفا فيها وهي ما نصت عليه المادة الثالثة عشرة من نظام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/78 بتاريخ 19/9/1428هـ كدعاوى التعويض والإلغاء للقرارات الإدارية المتعلقة بالحقوق المقرر للموظف العام أو الدعاوى المتعلقة بالعقود الإدارية .

الأحكام الجنائية :وهي الأحكام الصادرة بشأن العقوبات الحدية والتعزيرية في الحق العام أو الخاص .

الأحكام المدنية :وهي الأحكام الصادرة بين الأفراد بصفتهم العادية ويشمل ذلك مسائل الأحوال الشخصية .

الأحكام التجارية :وهي الأحكام الصادرة بين التجار بصفتهم التجارية ، وهي الأعمال المنصوص عليها في المادة الثانية من نظام المحكمة التجارية ” النظام التجاري ” .

فالنوعان الأولان الإدارية والجنائية لا يختص بتنفيذهما قاضي التنفيذ ، فالأحكام الإدارية تقوم الجهات الإدارية التي تكون طرفا في النزاع بتنفيذ الحكم القضائي بالتنسيق مع وزارة المالية وفقل للأمر السامي رقم (9624/م ب) وتاريخ 22/11/1430هـ وأما الأحكام الجنائية فتقوم الجهات الإدارية ممثلة بإمارات المناطق بتنفيذ تلك الأحكام وفقا للمادة التاسعة عشرة بعد المائتين من نظام الإجراءات الجزائية والتي تنص على أنه :” يرسل رئيس المحكمة الحكم الجزائي الواجبَ التنفيذِ الصادرَ من المحكمة إلى الحاكم الإداري لاتخاذ إجراءات تنفيذه· وعلى الحاكم الإداري اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ الحكم فوراً ” ، وإذا كان الحكم الجنائي يتضمن حقا ماليا خاصا فيلحق بالأحكام المدنية التي يختص بتنفيذها قاضي التنفيذ .

أما الأحكام المدنية والتجارية فهي من اختصاص قاضي التنفيذ وفقا لهذه المادة فيختص بتنفيذها بإعمال الأوامر والقرارات التنفيذية ولو باستخدام القوة والإجبار، ويشرف على إتمام تنفيذ الحكم القضائي ، وبطبيعة الحال فإن جملة من الأحكام القضائية تستوجب تظافر الجهود ، وبذل المعونة فيعاون قاضي التنفيذ على ذلك معاونون أكفاء سواء كانوا تابعين لوزارة العدل كمأمور التنفيذ وأمين الصندوق ومعد محاضر الحجز والتنفيذ ، أو غيرهم كوكيل البيع والمقوم والخازن القضائي والحارس القضائي .

وقد بينت هذه المادة قاعدة مهمة في بيان أحكام هذا النظام حيث جعلت أحكام هذا النظام بمثابة الأحكام الناسخة لما يقابلها في الأنظمة الأخرى كنظام المرافعات الشرعية ، وبطبيعة الحال فالتنفيذ القضائي يتطلب أحكاما عدة قد لا يكون نظام التنفيذ قد نص عليها كلها ، وحينئذ فيكون الحكم فيها تبعا لما جاء به نظام المرافعات الشرعية لكونه النظام الأساس للعملية القضائية في المملكة العربية السعودية وذلك كأحكام التبليغ والإحضار وطلب التنحي ، والإدخال والتدخل ، وغير ذلك مما لم يرد به نص نظامي في نظام التنفيذ ، فيكون خاضعا لنظام المرافعات الشرعية .