توضيح الرهن العقاري في القانون المدني المصري

توضيح الرهن العقاري في القانون المدني المصري

 

أورد المشرع مواد ثلاثاً خاصة بالرهن العقاري، هي :

1- مادة أولى ( م 1114 مدني ) خاصة بنفاذ الرهن العقاري في حق الغير .
2- مادة ثانية ( م 1115 مدني ) خاصة بجواز أن يؤجر الدائن المرتهن العقار المرهون إلى الراهن .
3- مادة ثالثة ( م 1116 مدني ) خاصة بحفظ الدائن المرتهن للعقار المرهون ودفع ما على العقار من ضرائب وتكاليف .
فنعالج كل مسألة من هذه المسائل الثلاث في فقرة مستقلة.

 

نفاد الرهن العقاري في حق الغير – نص قانوني:

نصت المادة 1114 مدني على ما يأتي :
“يشترط لنفاذ الرهن العقاري في حق الغير إلى جانب انتقال الحيازة أن يقيد الرهن ، وتسري على هذا القيد الأحكام الخاصة بقيد الرهن الرسمي” ( [1] ) .
ومعروف أن الرهن الحيازي لا ينفذ في حق الغير إلا إذا انتقلت حيازة الشيء المرهون إلى الدائن المرتهن .
فإذا كان الرهن الحيازي واقعاً على عقار ، وجب أيضاً لنفاذه في حق الغير ، إلى جانب انتقال الحيازة إلى الدائن المرتهن ، أن يقيد عقد الرهن الحيازي .
وعقد الرهن الحيازي العقار يقيد على الوجه الذي يقيد به عقد الرهن الرسمي وتتبع نفس الأحكام ، وقد تقدم بيان ذلك .
ويلاحظ أن المادة 30 من قانون تنظيم الشهر العقاري نصت على بيان خاص بالرهن الحيازي العقاري يجب أن تشمله قائمة قيد هذا الرهن، وهو بيان خاص بالتكليف وبالإيجار إلى الراهن إذا نص عليه في عقد الرهن.
وفيما يتعلق يمحو القيد، أضافت المادة 45 من قانون تنظيم الشهر العقاري حكماً خاصاً بحالة محو القيد الخاص بالرهن الحيازي العقاري
وبحقوق الامتياز العقارية، فقررت أنه يكتفي لمحو قيد هذه الحقوق بإقرارات عرفية مصدق على التوقيع فيها، إذ أن هذه الحقوق يجوز إنشاؤها بمحررات عرفية فلم تكن هناك حاجة إلى إيجاب التقرير الرسمي لمحو القيد الخاص بها .
والقيد لا يغني عن انتقال الحيازة إلى الدائن المرتهن، كما أن انتقال الحيازة إلى الدائن المرتهن لا يغني عن القيد ( [2] ) .

جوار إيجار الدائن المرتهن العقار المرهون إلى الراهن – نص قانوني:

نصت المادة 1615 مدني على ما يأتي:
“يجوز للدائن المرتهن للعقار أن يؤجر العقار إلى الراهن ، دون أن يمنع ذلك من نفاذ الرهن في حق الغير . فإذا اتفق على الإيجار في عقد الرهن، وجب ذكر ذلك في القيد ذاته . أما إذا اتفق عليه بعد الرهن، وجب أن يؤشر به في هامش القيد، إلا أن هذا التأشير لا يكون ضرورياً إذا جدد الإيجار تجديداً ضمنياً”( [3] ) .وجاء في مذكرة المشروع التمهيدي، في خصوص هذا النص ما يأتي:
“يجوز للمرتهن أن يؤجر العقار إلى الراهن دون أن يمنع ذلك من نفاذ الرهن في حق الغير، على أن يشهر الإيجار إما بذكره في القيد نفسه إذا اتفق عليه عند الرهن، أو بالتأشير به على هامش القيد إذا اتفق عليه بعد ذلك. ولا يكون تجديد التأشير ضرورياً، إذا جدد الإيجار تجديداً ضمنياً. أما في رهن المنقول، فخروج العين من يد المرتهن إلى الراهن، بإيجار أو بغيره، لا يبطل الرهن، ولكن يجعله غير نافذ في حق الغير كما تقدم”( [4] ) .

فيجوز إذن للدائن المرتهن أن يؤجر العقار المرهون لغير الراهن، وللراهن نفسه. فإذا ما أجره وسلمه للمستأجر، اعتبر هو الحائز القانوني، ولا يخل الإيجار بنفاذ الرهن في حق الغير ما دام الدائن المرتهن هو الحائز القانوني.
وإذا أجر الدائن المرتهن العقار المرهون للراهن، فإنه يجب شهر الإيجار في القيد. فإن تم الإيجار عند الراهن، وجب ذكر ذلك في القيد ذاته. وأن تم الإيجار بعد الرهن، وجب أن يؤشر بالإيجار في هامش القيد .
وتجديد الإيجار تجديداً ضمنياً إيجار جديد ، وكان الواجب التأشير به في هامش القيد ، لأنه لا يكون إلا بعد الرهن . ولكن القانون أعفى الدائن المرتهن والراهن من شهر التجديد الضمني بالتأشير به في هامش القيد . فإذا جدد الإيجار تجديداً ضمنياً ، فإنه يكتفي بشهر الإيجار الأصلي نفسه في القيد أو في هامش القيد ، ولا حاجة إلى التأشير بالتجديد الضمني .

حفظ الدائن المرتهن للعقار المرهون ودفع ما على العقار من ضرائب وتكاليف – نص قانوني:

نصت المادة 1116 مدني على ما يأتي :
1- على الدائن المرتهن لعقار أن يتعهد العقار بالصيانة وأن يقوم بالنفقات اللازمة لحفظه ، وأن يدفع ما يستحق سنوياً على العقار من ضرائب وتكاليف ، على أن يستنزل من الثمار التي يحصلها قيمة ما أنفق أو يستوفي هذه القيمة من ثمن العقار في المرتبة التي يخولها له القانون” .
2-ويجوز للدائن أن يتحلل من هذه الالتزامات إذا هو تخلى عن حق الرهن”( [5] ) .
وجاء في مذكرة المشروع التمهيدي ، في خصوص هذا النص ، ما يأتي :
“تزيد التزامات مرتهن العقار بأن يدفع ما يستحق سنوياً على العقار من ضرائب وتكاليف، على أن يستنزل ذلك من الثمار أو من العقار ، ويستطيع الراهن أن يتحلل من الالتزامات كلها بالتخلي عن حق الرهن ، وهذا صحيح في العقار والمنقول”( [6] ) .
ويتبين مما تقدم أن الدائن المرتهن لعقار ، يلتزم بحفظ هذا العقار وصيانته ودفع المصروفات اللازمة لذلك . وهذا التزام عام ، يلتزم به كل دائن مرتهن ، سواء لعقار أو لغير عقار ، وقد تقدم بيان ذلك .
ويلتزم الدائن المرتهن للعقار أيضاً بأن يدفع ما يستحق سنوياً على العقار من ضرائب وتكاليف، فإن كان العقار أرضاً زراعية دفع المال ، وإن كان بناء دفع العوايد ، ويدفع التكاليف أيضاً كأجر الخفر والضرائب المؤقتة .
وله أن يرجع بكل ذلك إما على غلة العقار إن كانت تفي ، فإن كانت لا تفي رجع على ثمن العقار نفسه ، واعتبر ذلك مضموناً بالرهن وفي نفس المرتبة .
على أن الدائن المرتهن عليه التزامات أخرى غير ما تقدم ، وقد أحصيناها وتكلمنا فيها تفصيلا عند الكلام في التزامات الدائن المرتهن([7]).
فيستطيع أن يتخلص من كل هذه الالتزامات ، بما في ذلك الضرائب والتكاليف على العقار ، إذا هو تخلى عن حق ارهن وتركه دون مقابل ، فيتخلص المال ، عقاراً مكان أو منقولا ، مما يثقله من حق الرهن . وهذه قاعدة عامة ، تنطبق سواء كان المال المرهون عقاراً أو منقولا أو ديناً …

—————————————————————————————————————————————————

( [1] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1555 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : “1- إذا وقع الرهن الحيازي على عقار ، سمي رهنا عقارياً . 2- ويشترط لنفاذ الرهن العقاري في حق الغير ، إلى جانب انتقال الحيازة ، أن يقيد عقد الرهن ، ويسري على هذا القيد الأحكام الخاصة بقيد الرهن الرسمي” . وعدلت لجنة المراجعة النص على الوجه الآتي : “1- يشترط لنفاذ الرهن العقاري في حق الغير ، إلى جانب انتقال الحيازة ، أن يقيد عقد الرهن ، وتسري على هذا القيد الأحكام الخاصة بقيد الرهن الرسمي . 2- وحقوق الرهن الحيازي العقاري القائمة وقت العمل بهذا القانون . يجب قيدها في خلال عشر سنوات من تاريخ تسجيل العقود المرتبة له ، أو في خلال سنة من وقت العمل بهذا القانون ، أي المدتين أطول . ويترتب على إجراء القيد المذكور حفظ مرتبة الرهن من تاريخ تسجيل العقد المرتب له ، فإذا لم يتم قيد العقد في خلال المدة المتقدمة فلا يكون الرهن بعد انقضائها نافذا بالنسبة إلى الغير” . وأقرت لجنة المراجعة المادة بعد هذا التعديل ، تحت رقم 1218 في المشروع النهائي . واقر مجلس النواب المادة ، تحت رقم 1203 . وفي لجنة مجلس الشيوخ ، حذفت اللجنة الفقرة الثانية ، لورود حكمها في قانون الشهر العقار . واقترح الاستغناء عن الرهن في العقار اكتفاء بالرهن الرسمي ، ومما قال المتقرح إنه إذا كان الأوضاع في الماضي قد أوجبت وضع يد الدائن على العقار المرهون كوسيلة لمنع المدين من التصرف فيه ، فإنه بعد ظهور نظام التسجيل أصبح وحده كفيلا بتحقيق هذا الغرض ، وليم يبق محل لعقد الرهن الحيازي في العقار . وقررت لجنة مجلس الشيوخ عدم الأخذ بالاقتراح ، مستندة في ذلك إلى اعتبارين أساسيين . أولهما أن الرهن الحيازي ينطوي على تيسير للمدين ، لأنه يتم بعقد عرفي ويتيح استهلاك الدين م طريق إلزام الدائن باستغلاله واستنزال الغلة من الدين . وثانيهما أن حرمان البيئة الريفية من نظام الرهن الحيازي في العقار ، بعد أن ألغته وبعد إلغاء بيع الوفاء ، سيفضي إلى إرغام صغار الملاك على البيع تحت سلطان الاضطرار لاسيما متى كانوا يملكون أقل من خمسة أفدن’ .
واقترح حذف المواد 1114 إلى 1116 الخاصة برهن الحيازة في العقار وقصر هذا النوع من الرهن على المنقول ، ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح لأن ثمن فارقا جوهريا بين تصوير القانون المصري لرهن الحيازة والتصوير الفرنسي له ، ففي حين ا الأول يجعل الأصل هو وجوب استثمار الدائن المرهون تيسيرا لاستيفاء الدين لا يجعل الأخير للدائن حقا في الاستثمار ولا يرغمه عليه . وقد كان وسائل الائتمان متعددة من قبل ، لكانت الفاروقة قائمة في ظل نظام الأراضي الخراجية وألغيت الفاروقة تبعا لزوال هذا النظام ، ثم شاع نظام بيع الوفاء ولكن إساءة استعمال هذا النظام حدت إلى إلغائه . والآن لم يعد في البيئة الريفية إلا رهن الحيازة ، ألفه الناس واستقر في تقاليدهم ، فإذا ألغي كان من العسير أن يعتمد صغار الزراع على الرهن التأمينين ( الرسمي ) وهم لم يألفوه بصوفه وسيلة من وسائل الضمان .
واستقر رأي اللجنة على عدم حذف الرهن الحيازي العقاري ، وأقرت الادة تحت رقم 1114 ، ووافق مجلس الشيوخ على المادة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 7 ص 243 – ص 248 ) .
التقنين المدني السابق م 551 / 675 : لا يضر رهن العقار بالحقوق المكتسبة عليه المحفوظة وبالوجه المرعي قبل تسجيل الرهن ، وانظر أيضاً المادة الأولى من قانون التسجيل .
التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري م 1063 : لا يمس الرهن بالحقوق العينية المحرزة بطريقة قانونية على العقار قبل قيد الرهن في السجل العقاري .
التقنين المدين الليبي م 1118 : يشترط لنفاذ الرهن العقاري في حق الغير انتقال الحيازة أن يقيد عقد الرهن ، وتسري على هذا القيد الأحكام الخاصة بقيد الرهن الاتفاقي .
التقنين المدني العراقي : لا شيء .
قانون الملكية العقارية اللبناني : لا شيء .
( [2] ) محمد كامل مرسي فقرة 439 – 469 .
( [3] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1556 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة ، تحت رقم 1219 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 1204 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 1115 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 7 ص 249 – ص 250 ) .
التقنين المدني السابق : 540 / 662 فقرة ثانية : وفي حالة الرهن العقاري ، يجوز للدائن المرتهن أن يؤجر العقار المرهون المدين ، بشرط أن يكون الإيجار منصوصاً عليه في عقد الرهن أو مؤشراً به في هامش تسجيل الرهن وذلك في حالة حصول الإيجار بعد الرهن .
التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين السوري م 1069 : العقار المرهون الذي يعيره الدائن المرتهن إلى المدين أو يؤجره منه يبقى مخصصاً لضمان وفاء الدين .
التقنين الليبي م 1119 : يجوز للدائن المرتهن لعقار أن يؤجر العقار إلى الراهن دون أن يمنع ذلك من نفاذ الرهن في حق الغير . فإذا اتفق على الإيجار في عقد الرهن ، وجب ذكر ذلك في القيد ذاته . أما إذا اتفق عليه بعد الرهن ، وجب أن يؤشر به في هامش القيد ، إلا أن هذا التأشير لا يكون ضرورياً إذا تجدد الإيجار تجديداً ضمنياً .
التقنين العراقي : لا شيء .
قانون الملكية العقارية اللبناني م 115 : العقار المرهون الذي يعيره الدائن المرتهن إلى المديون أو يؤجره منه يبقى مخصصا لضمان وفاء الدين .
( [4] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 7 ص 252 .
( [5] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 115 من المشروع التمهيدي ، على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة ، تحت رقم 1220 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 1205 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 1116 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 7 ص 251 – ص 253 ) .
التقنين المدني السابق م 552 676 – 677 : على الدائن الذي ارتهن العقاري أن يقوم بحفظه وأن يصرف المصاريف الضرورية اللازمة لصيانته ، مع أداء العوائد المترتبة عليه للحكومة . إنما له أن يستوي ذلك م ريعه ، أو يستوفيه بالامتياز من ثمن العقار . ويجوز له في جميع الأحوال أن يتخلص من عمل تلك الكلف ، بتركه حق الرهن .
التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين السوري م 1066/1 على الدائن ان يعتني بصيانة العقار المرهون وبإجراء التصليحات المفيدة والضرورية له ، على أن يتناول من الثمار جميع مصاريف الصيانة والتصليحات أو أن يستوفيها بالأفضلية من ثمن العقار .
التقنين الليبي م 1120 : 1- على الدائن المرتهن لعقار أن يتعهد العقار بالصيانة وأن يقوم بالنفقات اللازمة لحفظه ، وأن يدفع ما يستحق سنويا على العقار من ضرائب وتكاليف ، على أن يستنزل من الثمار التي يحصلها قيمة ما أنفق أو يستوفي هذه القيمة من ثمن العقار في المرتبة التي يخولها له القانون . 2- ويجوز للدائن أن يتحلل من هذه الالتزامات إذا هو تخلى عن حق الرهن .
التقنين العراقي : لا شيء .
قانون الملكية العقارية اللبناني م 112 : على الدائن أن يعتني بصيانة العقار المرهون وبإجراء التصليحات المفيدة والضرورية له ، على أن يتناول من الغلة جميع مصاريف الصيانة والتصليحات أو أن يستوفيها بالأفضلية من ثمن العقار . وله دائما أن يرفع هذه الموجبات عن عاتقه بتخليه عن حق الرهن .

( [6] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 7 ص 252 .
( [7] ) آنفا فقرة 556 وما بعدها .

اترك تعليقاً