شروط الإعفاء من العقاب في جرائم التزوير في المحررات الرسمية.

(1) وضع المشرع في المادة 210 من قانون العقوبات سبب للاعفاء في جرائم تزوير المحررات الرسمية المنصوص عليها في المواد 206الي 209 وهي تقليد وتزوير واستعمال أو ادخال للبلاد أمر جمهوري أو قانون أو مرسوم أو قرار صادر من الحكومة.

خاتم الدولة أو إمضاء رئيس الجمهورية أو ختمه.أختام أو تمغات أو علامات إحدى المصالح أو إحدى جهات الحكومة أو ختم أو إمضاء أو علامة أحد موظفي الحكومة.أوراق مرتبات أو بونات أو سراكي أو سندات أخرى صادرة من خزينة الحكومة أو فروعها وتمغات الذهب أو الفضة.وكذا أختاماً أو دمغات أو علامات لإحدى الشركات المساهمة أو إحدى الجمعيات التعاونية أو النقابات المنشأة طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً أو إحدى المؤسسات أو الجمعيات المعتبرة قانوناً ذات نفع عام أو خاصة بمؤسسة أو شركة أو جمعية أو منظمة أو منشأة إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت.

وكذا الاستحصال بغير حق على أختام أو دمغات أو علامات حقيقية لإحدى المصالح الحكومية أو إحدى جهات الإدارة العمومية أو إحدى الهيئات المبينة في المادة السابقة واستعملها استعمالاً ضاراً بمصلحة عامة أو خاصة.

وايضا تقليد ختما أو تمغة أو علامة لإحدى الجهات أيا كانت أو الشركات المأذونة من قبل الحكومة أو أحد البيوت التجارية وكذا من استعمل شيئا من الأشياء المذكورة مع علمه بتقليدها.وكل من استحصل بغير حق على الأختام أو التمغات أو النياشين الحقيقية المعدة لأحد الأنواع السالف ذكرها واستعملها استعمالا مضرا بأي مصلحة عمومية أو شركة تجارية أو أي إدارة من إدارات الأهالي. و

يتمثل سبب الاعفاء في هذه الجرائم أما في اخبار الجاني للسلطات بأمر الجريمة قبل تمامها والبحث عنه واما الإدلاء بمعلومات عن غيره من الجناه أو تسهيل القبض عليهم وهذا السبب يفترض كون المخبر قد ساهم في أحد هذة الجرائم وحق عليه العقاب

ولكن لأنه يؤدي للعدالة خدمة تم اقالته من العقوبة وهذا ما يتفق مع مدلول الإعفاء من العقاب الذي يعني ارتكاب الجاني للجريمة و استحقاقه لعقوبتها ولكن نظر للخدمة التي اسداها للعدالة راي المشرع إعفاء من العقاب.ومن ثم فإن دفاع المتهم أنه تسلم التوكيل المزور من شخص افض باسمة وانه لم يكن يعلم بتزويره لا يحقق موجب الإعفاء لأنه ينطوي علي نفي الجريمة عن نفسه.

(2) وتطبيقا لذلك قضت محكمة النقض بأنه من المقرر أن مفاد نص المادة 210 من قانون العقوبات أن المشرع اشترط لإعفاء المتهم من العقاب عن أي من جرائم التزوير الواردة بالمواد من 206 وحتى المادة 209 من ذات القانون أن يكون قد بادر بإخبار الحكومة بها قبل تمامها وقبل البحث عنه أو أن يخبر عن غيره من الجناة أو يسهل للسلطات القبض عليهم , باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة , فإذا لم يكن للإبلاغ أو الإخبار فائدة ولم يتحقق صدقه ,

بأن كان غير متسم بالجدية والكفاية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التى يُجزى عنها بالإعفاء وهى ضبط الواقعة قبل تمامها أو تمكن السلطات من القبض على الجناة , وإذ كان الثابت من الأوراق أن الأقوال التى أدلى بها الطاعن في هذا الشأن والتى جاءت بعد ضبط المحرر المزور لم تتعد مجرد قول مرسل عار عن دليله بأن شخصاً سماه – هو والد المحكوم عليه الآخر – سلمه التوكيل موضوع الاتهام بحالته ,

وقد وردت هذه الأقوال من الطاعن في نطاق نفى علمه بتزوير ذلك التوكيل , وهو دفاع على ما سلف قد اطرحه الحكم وما دامت لم تسهم أقواله هذه في تحقق غرض الشارع بضبط أحد ممن يكون قد ساهم في اقتراف الجريمة فإنه لا يتحقق بها موجب الإعفاء من العقاب المقرر بتلك المادة لتخلف المقابل المبرر له .

(الطعن رقم 47778 لسنة 75 جلسة 2012/11/11 س 63 )