ضوابط دخول المنازل وتفتيشها وتفتيش الأشخاص في ضوء القانون المصري

ضوابط دخول المنازل وتفتيشها وتفتيش الأشخاص في ضوء القانون المصري.

نصت المادة الثامنة من الدستور على أنه (للمنازل حرمة فلا يجوز دخولها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليه فيه)،

كما قضت المادة (128) عقوبات معاقبة أي موظف يدخل منزل إنسان بغير رضائه، في غير الأحوال المبينة في القانون،

وكانت المادة الخامسة من قانون تحقيق الجنايات الملغى تنص على أنه (لا يجوز لأحد بغير أمر من المحكمة أن يدخل في بيت مسكون لم يكن مفتوحًا للعامة ولا مخصصًا لصناعة أو تجارة يكون عملها تحت ملاحظة الضبطية إلا في الأحوال المبينة في القوانين أو في حالة تلبس الجاني بالجناية أو في حالة الاستغاثة أو طلب المساعدة من الداخل أو في حالة الحريق أو الغرق)،

ولما أن صدر قانون الإجراءات الجنائية أورد في المادة (45) منه أنه (لا يجوز لرجال السلطة الدخول في أي محل مسكون إلا في الأحوال المبينة في القانون أو في حالة طلب المساعدة من الداخل أو في حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك)، ونظمت المواد من (46 – 60 إجراءات) حق مأموري الضبط القضائي في تفتيش المنازل والأشخاص، وبينت المواد من (90 – 100 إجراءات) حق قاضي التحقيق أو النيابة العامة عند توليها التحقيق في الجنح – في ذلك

أولاً: المبادئ الأساسية للتفتيش:

( أ ) التفتيش عمل من أعمال الضبط القضائي أو التحقيق لجمع الأدلة جريمة معينة أسند فيها الاتهام إلى شخص معين وأمر تقدير الأدلة أو القرائن القائمة ضد هذا الشخص والمبررة لاتهامه متروك لمن له حق التفتيش تحت إشراف المحاكم دون أن يكون لمحكمة النقض رقابة عليها في ذلك فالتفتيش إذن ليس من أعمال الضبط الإداري للبحث عن وقوع الجرائم واستكشافها وقد أخذ المشرع بهذا المبدأ حيث جعل حق مأموري الضبط القضائي في التفتيش مقترنًا بحقهم في القبض على المتهم أو بضبطه متلبسًا بجناية أو جنحة (م (46)، (47) إجراءات) كما نص على ذلك صراحةً في المادة (91) إجراءات حيث اعتبر أن تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق، فلا يجوز تفتيش الشخص أو تفتيش منزله اعتباطًا عسى أن يكون في حيازته أو في منزله ما يمكن اعتباره جريمة بل يجب لحصول التفتيش أن يكون هذا الشخص ارتكب جريمة معينة بالذات وأن تكون الأدلة والقرائن تسمح بتوجيه الاتهام إليه.

(ب) التفتيش يتحدد بالجريمة المعينة الجاري الاستدلال أو التحقيق بشأنها وقد نصت صراحةً على هذا المبدأ المادة (50) إجراءات فقضت بأنه (لا يجوز التفتيش إلا البحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات عنها أو حصول التفتيش بشأنها ومع ذلك إذا ظهر عرضًا أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى جاز لمأمور الضبط القضائي أن يضبطها ! !، ومقتضى هذا النص إنه يجب على من يقوم بالتفتيش أن لا يبحث عن جريمة أخرى أو أن يجرى تفتيشًا بشأنها فإذا انكشفت له عرضًا وبمحض الصدفة جاز له أن يضبطها وتفريعًا على ذلك حكم بأنه لا يجوز لمأموري الضبط القضائي المخول لهم دخول بعض المحلات بمقتضى بعض اللوائح للتحقق من تنفيذ أحكام تلك اللوائح أن يفتشوا هذه المحلات أو أصحاب للبحث عن أشياء تتعلق بجرائم أخرى ولكن يجوز لهم أن يضبطوا ما يظهر لهم عرضًا بحث كرؤيتهم خشخاشًا مزروعًا في المكان الذي يفتشونه.

(ج) لا يجوز التفتيش إلا في الحالات التي حددها القانون وطبقًا للأوضاع التي رسمها إلا برضاء المطلوب تفتيشه أو تفتيش منزله رضاء صريحًا لا لبس فيه وأن يكون الرضاء حاصلاً قبل إجراء التفتيش وبعد العلم بظروفه، ولا يصح أن يؤخذ الرضا استنتاجًا من مجرد السكوت الذي قد يكون مرده الخوف والاستلام وإنما يمكن أن يكون الرضاء بالتفتيش عامًا بقبول العامل الخدمة في مصنع توجب لائحته تفتيش العمال يوميًا عند الانصراف فإذا وجد مع هذا العامل أثناء تفتيشه عند انصرافه شيئًا من متعلقات المصنع كان التفتيش صحيحًا منتجًا لآثاره القانونية.

ثانيًا: تفتيش الأشخاص:

( أ ) في الأحوال التي يجوز فيها قانونًا القبض على المتهم – سواء أتم القبض بمعرفة أحد مأموري الضبط القضائي أو أحد رجال السلطة العامة أو أحد الأفراد يجوز لمن قبض عليه منهم تفتيشه فإذا كان المتهم أنثى وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى تندب لذلك، وحق المأمورين فيما تقدم ثابت بصريح نص المادة (46) إجراءات، أما بنسبة رجال السلطة العامة أو الأفراد فثابت من الأسباب التي ذكرناها عند الكلام عن حقهم في القبض على الجانين وأحوال القبض على المتهم التي تجيز تفتيشه مفصلة في المادة (34) إجراءات وقد سبق شرحها تفصيلاً.

(ب) لمأمور الضبط القضائي أثناء تفتيش منزل المتهم طبقًا لحكام القانون وأوضاعه أن يفتش أي شخص يكون موجودًا بهذا المنزل أثناء التفتيش إذا قامت قرائن قوية ضده على أنه يخفي معه شيء يفيد في كشف الحقيقة المادة (49) إجراءات.

(ﺟ) لكل من قاضي التحقيق ووكيل النيابة عند مباشرته التحقيق في الجنح أن يفتش المتهم أو غير المتهم إذا اتضح له من أمارات قوية أنه يخفي أشياء تفيد في كشف الحقيقة مادة (49)، (199) إجراءات ولأيهما أن يندب لذلك أحد مأموري القبض القضائي.

ويكفي لتفتيش شخص المتهم أن تكون هناك جريمة معينة تعتبر جناية أو جنحة وأن يوجه الاتهام فيها لهذا المتهم أما بالنسبة لتفتيش غير المتهم فيلزم لإمكان ذلك وجود قرائن أو أمارات قوية تدل على أنه يخفي شيئًا يفيد في كشف الحقيقة ويجب أن تكون هذه القرائن أو الأمارات من القوة بحيث تبرر التفتيش وأن تكون دالة في ذاتها على أن الشخص الذي سيتم تفتيشه يخفي شيئًا يفيد في كشف الحقيقة كأن نشاهد زوج المتهم أو أحد أقربائه يخرج من إحدى غرف المسكن الجاري تفتيشه في حالة اضطراب حاملاً شيئًا في يده يحاول إخفاءه وأمر تقدير القرائن والأمارات متروك لمن يباشر التفتيش وتقديره في ذلك خاضع لرقابة المحاكم.

ثالثًا: تفتيش المنازل:

( أ ) سلطة مأموري الضبط القضائي في تفتيش المنازل:

لمأموري الضبط القضائي تفتيش منازل المتهمين في الحالات الآتية:

1/ حالة تلبس المتهم بجناية أو جنحة متى اتضح لهم أمارات قوية أنه توجد بمنزله أشياء أو أوراق تفيد في كشف الحقيقة (م 47 إجراءات).

2/ تفتيش منازل الأشخاص الموضوعين تحت مراقبة البوليس إذا وجدت أوجه قوية للاشتباه في أنهم ارتكبوا جناية أو جنحة ولو في غير حالة التلبس بالجريمة.

3/ إذا ندبوا لذلك في غير الحالتين السابقتين من قاضي التحقيق أو النيابة في حالة مباشرتها للتحقيق في الجنح ولهم في هذه الحالة الأخيرة تفتيش منازل غير المتهمين.

4/ إذا حصلوا على رضاء صاحب المنزل قبل حصول التفتيش.

والذي استقر عليه القضاء فيما يتعلق ببيان كيفية ندب المأمورين للتفتيش أنه يجب أن يكون الندب بالكتابة وسابقًا على حصول التفتيش وأن يحدد في الإذن الأشخاص المراد تفتيشهم أو تفتيش منازلهم تحديدًا دقيقًا مانعًا من اللبس والغموض وأن يبين به المنازل أو الأمكنة المراد تفتيشها وأنه إذا كان الإذن بالتفتيش أو الندب له عامًا جاز لأي رجل من رجال الضبط القضائي مباشرة تنفيذه أما إذا كان صادرًا لضابط معين فلا يجوز لغيره مباشرة تنفيذه ولو ندبه هو لذلك ما دام أنه لم يخول حق الندب وأنه لا يجوز تنفيذ الإذن أو الندب للتفتيش إلا مرة واحدة وفي الوقت المحدد لتنفيذه.

(ب) سلطة قاضي التحقيق والنيابة العامة عند مباشرتها التحقيق في الجنح في تفتيش المنازل:

1 – لقاضي التحقيق عند توليه التحقيق تفتيش منزل المتهم بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابهما أو منزل الشخص الذي توجد ضده قرائن على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة التي يباشر تحقيقها، ولو لم يكن متهمًا (م 91/ 1 إجراءات).

2 – لقاضي التحقيق أن يفتش أي مكان ويضبط فيه الأوراق والأسلحة والآلات وكل ما يحتمل أنه استعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج منها وكل ما يفيد في كشف الحقيقة (م91/ 2 إجراءات) فلقاضي التحقيق إذن أن يفتش منزل المتهم أو غيره أو أي مكان يحتمل أن توجد فيه أشياء تتصل بالجريمة التي يباشر تحقيقها بالفعل دون غيرها.

3 – لقاضي التحقيق مباشرة التفتيش في قضية يتولى تحقيقها ولو كان المكان أو الشخص المراد تفتيشه يقع أو يقيم في دائرة محكمة أخرى غير التي يعمل فيها (م 70 إجراءات)، وله أن يندب لهذا التفتيش قاضي التحقيق بالمحكمة الأخرى أو عضو النيابة بها أو أحد مأموري الضبط القضائي.

4 – لقاضى التحقيق أن يندب أحد قضاة التحقيق أو أحد أعضاء النيابة أو أحد المأمورين لتفتيش منزل المتهم أو غيره أو أي مكان يريد تفتيشه طبقًا للأوضاع المذكورة آنفًا على أن يبين للمندوب المسائل والإجراءات التي يجب عليها اتخاذها (م(70) و(71) إجراءات).

5 – لعضو النيابة الذي يباشر التحقيق في جنحة تفتيش منزل المتهم بارتكابها أو من توجد قرائن ضده على أنه حائز لأشياء تتعلق بها أو أي مكان آخر لضبط الأوراق والأسلحة والآلات وكل ما يحتمل أنه استعمل في ارتكابها وله أن يندب أحد المأمورين لمباشرة التفتيش في الحالتين المذكورتين (م 199 إجراءات).

6 – ليس للنيابة العامة أن تباشر تفتيش المنازل في الجنايات أثناء مباشرتها جمع الاستدلالات إلا باعتبارها من مأموري الضبط القضائي فلها تفتيش منازل المتهمين في الجناية المتلبس بها والمتهمين الموضوعين تحت مراقبة البوليس ولو لم تكن الجناية في حالة تلبس، وليس لها تفتيش منزل المتهم في جناية غير متلبس بها ما دام أنه غير موضوع تحت مراقبة البوليس كما أنه لا حق لها في تفتيش منازل غير المتهمين إلا إذا حصلت على رضاء سابق منهم بالتفتيش، ولها دائمًا تفتيش أشخاص المتهمين في الجنايات باعتبارها من مأموري الضبطية القضائية وتفتيش غير المتهم – إذا تبين لها أثناء تفتيشها منزل متهم في جناية متلبس بها – أنه توجد قرائن قوية ضده على أنه يخفي شيئًا يفيد كشف الحقيقة.

والمقصود بمنزل المتهم مسكنه الذي يقيم فيه ويأوي إليه وملحقاته كالفنية والحدائق ومخازن السيارات والإصطبلات وكل محل خاص بالمتهم دون أن يكون للجمهور حق الدخول فيه سواء كان يستعمله لشخصه أم لحفظ أمواله أو منقولاته.

ويعنينا من الوجهة العملية أن نشير قبل الخوض في إجراءات التفتيش إلى ثلاث حالات يغلب أن ينشأ بسببها – كما نشأ في الماضي – جدل فقهي:

الحالة الأولى: منها بيان كيفية تفتيش الشخص المقال عنه بأنه يحرز جواهر مخدرة وممن يصدر الإذن بتفتيشه وتفتيش مسكنه أو الأماكن التي يعمل فيها وهل لمن له سلطة إصدار هذا الإذن أن يصدره بعد مطالعة محضر التحريات الذي يجريه البوليس.

قلنا أنه يلزم لإجراء التفتيش أن يكون ضروريًا لجمع الاستدلالات أو لسير التحقيق أو على الأقل أن تكون هناك قرائن قوية تحمل على الاعتقاد بأن التفتيش سيؤدي إلى ضبط ما يفيد الحقيقة فإذا وجدت مثل هذه القرائن وجد المبرر للتفتيش دون أن يكون من الضروري أن يكون الشخص المطلوب تفتيشه أو تفتيش منزله متهمًا بارتكاب جريمة، وأن تفتيش الأشخاص والمنازل لا يجوز لمأموري الضبط القضائي في الجنح – عدا النيابة العامة عند مباشرتها تحقيق جنحة – إلا إذا جاز لهم القبض وهذا لا يمكن تصوره في كثير من أحوال إحراز الجواهر المخدرة والاتجار فيها وهى تجارة أساسها السرية وشدة الاحتياط ومن النادر أن يوجد المتهم في حالة تلبس تمكن من القبض عليه وتفتيشه وتفتيش منزله ويتعين إذن البحث في فقه القانون عن وسيلة عملية تمكن من الضرب على أيدي تجار هذه السموم ومستعمليها والطريق إلى ذلك هين ميسور،

لقد أعطى قانون الإجراءات الجنائية للنيابة العامة حق التحقيق في الجنح وعندئذ يكون لها حق تفتيش المنازل والأشخاص ولو لم تكن الجريمة في حالة تلبس أسوةً بقاضي التحقيق وعملا بنص المادة (199) من القانون ويمكن إذن لعضو النيابة أن يجري تحقيقات بشأن التحريات المعروضة عليه أو يندب أحدًا آخر من المأمورين لإجرائه فإذا تبين له من التحقيقات التي باشرها ومناقشة التحريات أو من مطالعة التحقيق الذي باشره المأمور المندوب أن هناك قرائن قوية تحمل على الاعتقاد بأن التفتيش سيؤدي إلى ضبط ما يفيد الحقيقة أذن لمن يشاء من المأمورين بتفتيش الشخص أو مسكنه على أن يكون هذا الإذن مستوفيًا للشرائط التي سبق أن أوضحناها وما على الرجال الذين يعملون على محاربة مثل هذه الجواهر السامة إلا أن يراعوا الدقة في تحرياتهم وأن ينتقوا المصادر التي يمكن الاعتماد على أقوالها وأن يعملوا على أن يلمسوا بأنسهم ما يؤيد الاتهام.

أما الحالة الثانية: فهي حالة ما إذا قيل بأن المسروقات موجودة بمنزل شخص غير المتهم كأن يضبط شخص ومعه بعض الأقمشة المسروقة من متجرٍ كان قد سرق منه زمن بعيد أضعاف الكمية المضبوطة وتبين من تحريات البوليس أن باقي الأقمشة المسروقة بمنزل شخص معين لم يأتِ ذكره في التحقيق أو جاء ذكره على لسان المتهم المضبوط بأنه هو الذي قاسمه في متحصلات الجريمة، فكيف يتم تفتيش منزل هذا الشخص وهل للمأمور الذي جمع الاستدلالات تفتيش هذا المنزل.

ليس من حق المأمور تفتيش منزل هذا الشخص لأن الجريمة بالنسبة له ليست في حالة تلبس تبيح له القبض عليه وتفتيشه وتفتيش منزله ويتعين إذن أن يطلب من النيابة العامة إصدار إذن بتفتيش هذا المنزل وليس للنيابة العامة إصدار مثل هذا الإذن إلا إذا تولت التحقيق فيجب عليها إذن أن تباشر التحقيق بنفسها ثم تصدر أمرها بتفتيش المنزل وضبط ما عساه يوجد به من الأقمشة المسروقة ولها عند الضرورة أن تندب أحد المأمورين للتحقيق ولهذا المأمور باعتباره سلطة تحقيق أن يفتش المنزل ويضبط ما يوجد به متصلاً بالجريمة.

والحل على الوجه السابق صحيح إذا كان منزل الشخص المطلوب تفتيشه يقع بدائرة اختصاص النيابة التي يتبعها المأمور الذي يباشر جمع الاستدلالات عن جريمة وقعت بدائرة هذه النيابة، فإذا كان المنزل المطلوب تفتيشه واقع في دائرة نيابة أخرى فهل الإذن بالتفتيش يصدر من النيابة الأولى أو الثانية، لا نزاع في أن الاختصاص للنيابة الأولى لأنها هي التي تتولى التحقيق أو الواجب عليها أن تتولاه دون الثانية ولها أن تباشر التفتيش بنفسها أو تنتدب لذلك أحد المأمورين من دائرة النيابة الأخرى.

والحالة الثالثة: هي حالة تفتيش الأشخاص والمساكن للبحث عن الأسلحة ولإيضاح ذلك نقول إن القانون رقم (58) لسنة 1949 بشأن الأسلحة وذخائرها اعتبر إحراز الأسلحة المبينة بالجدول رقم (ب) جناية معاقب عليها بالأشغال الشاقة المؤقتة وإحراز ما عداها جنحًا إلا إذا كان السلاح المضبوط سلاحًا ناريًا من غير الأسلحة الواردة بالجدول رقم (ب) وكان الجاني من الأشخاص المنصوص عليهم في الفقرات الخمس الأولى من المادة السادسة فإن الجريمة تعد في هذه الحالة جناية معاقب عليها بالسجن، فإذا كان السلاح المطلوب البحث عنه بتفتيش شخص أو مسكن حائزة من الأسلحة الواردة بالجدول حرف (ب) أو من الأسلحة النارية الأخرى وكان الشخص الحائز له من الأشخاص المنصوص عليهم في الفقرات الخمس الأولى من المادة السادسة من القانون وجب أن يصدر الإذن من قاضي التحقيق وعلى هذا القاضي أن يجري بنفسه تحقيقًا قبل إعطاء الإذن ليتبين مدى القرائن التي لدى البوليس على أن الشخص المطلوب تفتيشه أو تفتيش مسكنه يحرز هذا النوع من الأسلحة فإن ظهر له من التحقيق أن القرائن تؤدي إلى الاعتقاد باحتمال إحراز مثل هذه الأسلحة باشر التفتيش بنفسه أو انتدب أحد المأمورين القضائيين لتنفيذه، وللقاضي أن يندب أحد المأمورين بما فيهم النيابة العامة لإجراء التحقيق وللمندوب بعد إجراء التحقيق أن يصدر إذنًا بالتفتيش أو أن يتولاه بنفسه،

أما إذا كانت الأسلحة المطلوب البحث عنها ليست من الأسلحة الواردة بالجدول حرف (ب)، وكان الأشخاص المطلوب تفتيشهم أو تفتيش مساكنهم ليسوا من الأشخاص المنصوص عليهم في الفقرات الخمس الأولى من المادة السادسة فللنيابة العامة أن تجري التحقيق وتصدر الإذن بالتفتيش أو تجريه بنفسها ولها أن تندب أحد المأمورين الآخرين لإجراء التحقيق وللمندوب أن يباشر التفتيش بنفسه أو يندب غيره لإجرائه وللقاضي والنيابة العامة أن يقصرا الندب على مباشرة التحقيق وأن يرجع إليها الإصدار الإذن بالتفتيش.

فإذا كان السلاح الذي في حيازة الشخص المطلوب تفتيشه أو تفتيش مسكنه مجهل النوع وكانت حالة هذا الشخص غير معروفة جيدًا كان للنيابة العامة دائما أن تتولى التحقيق وأن تصدر الإذن طبقًا لما فصلناه آنفًا.

ويجب أن يكون مفهومًا أن التحقيق المطلوب إجراؤه هو التحقيق بمعناه القانوني ويجب لذلك أن يصحب كل من القاضي وعضو النيابة كاتب التحقيق كما يجب على المأمور المندوب أن يجري التحقيق بمعرفة كاتب يندبه لذلك من أحد مرؤوسه بعد تحليفه اليمين على أن يؤدى واجبه بالصدق والأمانة.

رابعًا: إجراءات التفتيش:

لمأمور الضبط القضائي أو من له الحق قانونًا في التفتيش تفتيش المتهم فإذا كان المتهم أنثى وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى يندبها لذلك من له حق التفتيش فإذا كان التفتيش بمعرفة قاضي التحقيق أو من ينوبه لذلك أو بمعرفة النيابة أو مندوبها في الجنح التي تجري بها تحقيقًا وجب تحليف الأنثى المنتدبة للقيام بالتفتيش اليمين قبل مباشرة التفتيش على أساس أنها إنما تجري ذلك كأحد من أهل الخبرة أو الشهود.

وإذا كان التفتيش بمنزل المتهم فالإجراءات تختلف حسبما كان القائم به من مأموري الضبط القضائي أو ممن لهم سلطة التحقيق قانونًا فإذا كان التفتيش بمعرفة أحد مأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات لزم حضور المتهم أو من ينيبه عنه كلما أمكن ذلك ويمكن أن تنوب الزوجة أو الولد البالغ الرشد عن زوجها أو والدة المتهم على اعتبار أن يدهما على كل ما بالمنزل كيد صاحبه، كما يمكن أن ينوب عنه محاميه أو أي شخص آخر ينيبه في ذلك صراحةً، وإذا لم تمكن الإنابة وجب أن يحصل التفتيش بحضور شاهدين يكونا بقدر الإمكان من أقاربه البالغين أو من القاطنين معه بالمنزل أو من الجيران ويثبت ذلك في المحضر (م 51 إجراءات)،

ويمكن أن يكون الشاهدان أو أحدهما في حالة الضرورة من رجال الحفظ المحليين ببلدته ويجب أن يراعى هذا الإجراء – حضور الشاهدين – في كل تفتيش يقوم به المأمور وإلا وقع باطلاً لأن المشرع وقد نص على هذا الإجراء وجد فيه ضمانًا كافيًا للمتهم الذي يحتج عليه بما قد يسفر عنه التفتيش من ضبط أشياء أو أوراق يكون لها شأن في التدليل على مقارفة الجريمة.

وإذا كان تفتش المنزل بمعرفة القاضي المحقق أو النيابة العامة عند توليها التحقيق في الجنح أو من يندباه لذلك من مأموري الضبط القضائي فالأصل فيه أن يتم بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك وإذا حصل التفتيش في منزل غير المتهم يدعي صاحبه للحضور بنفسه أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك (م92 إجراءات)، فحضور المتهم أو صاحب المنزل أو من ينيباه ليس واجبًا وإن كان من الأفضل أن يدعيا للحضور فإذا لم يحضرا تم التفتيش في غيبتهما وأنتج كل آثاره القانونية،

ولم يشترط القانون في هذه الحالة وجوب حضور شاهدين أثناء التفتيش إذا لم يمكن حضور المتهم أو من يندبه لأنه رأى أن في إجرائه بمعرفة قاضي التحقيق أو عضو النيابة متى كانت له سلطة التحقيق أو من يندباه لذلك ضمانًا كافيًا للمتهم ومن ثم فعلى قضاة التحقيق أو أعضاء النيابة في حدود اختصاصهم بالتحقيق ألا يسرفوا في انتداب المأمورين للقيام بالتفتيش لأنه فضلاً عن أنه عمل من أعمال التحقيق الواجب عليهم مباشرته بأنفسهم إلا في حالة الضرورة فإنه من الإجراءات الخطيرة التي يترتب عليها في الغالب ظهور إدانة أو براءة المتهم.

وإذا تم التفتيش طبقًا لأوضاع والأحكام المنظمة له قانونًا فإنه ينتج كافة آثاره القانونية المتصلة بالدليل وترجيح احتمال إدانة المتهم أو ظهور براءته، فإذا وقع التفتيش من مأموري الضبط القضائي في غير الأحوال الجائز لهم فيها ذلك قانونًا أو بطريق الندب وبدون الحصول مقدمًا على رضاء صاحب المنزل فإنه يقع باطلاً بطلانًا جوهريًا مسقط للدليل المستمد منه وكل ما ترتب عليه من ضبط مواد أو أشياء تتصل بالجريمة ومسقط أيضًا لشهادة محرر المحضر أو لما أثبته بالمحضر من أقوال واعترافات إذا كان هو الذي أجرى التفتيش لأن شهادته في هذه الحالة تتضمن الإخبار عن أمر ارتكبه مخالف للقانون يكون جريمة بالمادة (128) عقوبات والدفع بالبطلان في هذه الحالة من الدفوع المتعلقة بالنظام العام ويجوز التمسك به لمن شرعت الأوضاع القانونية لحمايته في أية حالة كانت عليها الدعوى حتى أمام محكمة النقض فإذا لم يقدم من وقع التفتيش على شخصه أو من ينيبه الطعن في صحته صح الاستشهاد بالدليل المستمد منه على غير من فتش شخصه أو مسكنه ولو كان هذا التفتيش مشوبًا بما يبطله.

اترك تعليقاً