مراحل الحكم القضائي وتوضيح رائع للمادة العاشرة من نظام التنفيذ السعودي

 

المادة العاشرة

لا يجوز تنفيذ الاحكام والقرارات والأوامر جبراً، ما دام الاعتراض عليها جائزاً، إلا اذا كانت مشمولة بالنفاذ المعجل، أو كان النفاذ المعجل منصوصاً عليه في الأنظمة ذات العلاقة .

الشرح :

يمر الحكم القضائي بعد صدوره بمرحلتين :

الأولى : قبل اكتساب القطعية: وهي من بعد النطق بالحكم مباشرة حتى يكتسب القطعية، ويكتسب الحكم القطعية إما بتأييد محكمة الاستئناف المختصة له، أو بقناعة أطراف الدعوى، أو مضي المدة المحددة للاعتراض دون تقديم مذكرة اعتراضية تبين اسباب المعارضة على الحكم، ما لم يكن الحكم يتعلق بحق قاصر أو وقف أو غائب أو وصية فحينئذ يكون خضوعه للاستئناف واجبا.

وفي هذه المرحلة لا يجوز تنفيذ الحكم طالما أتاح النظام الاعتراض عليه لاحتمال عدول المحكمة التي أصدرته عنه، أو نقضه وتطلب الأمر النظر فيه من جديد، اللهم إلا إن كان الحكم يتناول أحد الموضوعات التي لها طابع الاستعجال – كالحكم بالنفقة والحضانة والزيارة ورؤية الصغير والتفريق بين الزوجين، أو أجرة خادم أو مرضع أو حاضنة – شريطة أن يكون التنفيذ المعجل منصوصا عليه في الحكم ومسبباً ، أو كان الحكم يخضع لنظام ينص على تنفيذ الأحكام المتعلقة به تنفيذا معجلا كالحكم الصادر في منازعات التنفيذ وفقا للمادة الثالثة من هذا النظام.

الثانية : بعد اكتساب القطعية: وسبق بيان كيفية اكتساب الحكم القطعية، وحينئذ يجوز اتخاذ كافة الإجراءات التنفيذية ولو باستخدام القوة والإجبار في تنفيذه لكن النظام لم يجعل لقاضي التنفيذ الشروع في إجراءات الحجز والتنفيذ إلا بعد أن حدد معيارا محددا يمكن من خلاله التعامل مع المنفذ ضده بأنه مماطل، فيجوز إجباره على التنفيذ بالقوة ، وهو مضي خمسة أيام بعد إبلاغ المنفذ ضده بأمر الحجز والتنفيذ أو من تاريخ نشر إبلاغه بإحدى الصحف إذا تعذر إبلاغه وفقا للمادة السادسة والأربعين من هذا النظام، لأن المنفذ ضده ربما لم يعلم باكتساب القطعية للسند التنفيذي الصادر بحقه ، وهي مهلة كافية له لحماية نفسه وماله من إجراءات التنفيذ وآثارها السلبية عليه، أوإجراء المصالحة مع طالب التنفيذ لتسوية الالتزامات التي عليه.

فإذا اكتسب الحكم القطعية ثم مضت المدة المحددة في هذا النظام وهي خمسة أيام من تاريخ إبلاغ المنفذ ضده بأمر التنفيذ أو من تاريخ نشر إبلاغه بإحدى الصحف إذا تعذر إبلاغه وفقا للمادة السادسة والأربعين من هذا النظام جاز إعمال التنفيذ الجبري بحقه والتنفيذ الجبري هو :

“التنفيذ الذي تجريه السلطة تحت إشراف القضاء ، ورقابته بناء على طلب دائن بيده سند مستوف لشروط خاصة بقصد استيفائه حقه الثابت في السند من المدين قهرا عنه(1)”.

والمراد بإمكانية الاعتراض عليهأي بطرق الطعن العادية وهي المعارضة والاستئناف ؛ لأن قابلية الحكم للطعن فيه بهذه الطرق دليل ضعفه ودليل عدم استقرار الحق الذي قُضي به لاحتمال إلغاء الحكم بعد الطعن فيه .

أما قابلية الحكم للطعن فيه بطرق الطعن غير العادية وهي : التماس إعادة النظر لدى محكمة الاستئناف، والنقض لدى المحكمة العليا فلا يمنع من تنفيذه ، بل إنه لو تم فعلاً الطعن فيه بطريق من هذه الطرق فإنه لا يوقِف تنفيذه إلا بعد قبول طلب التماس إعادة النظر أو توجيه المحكمة العليا بوقف التنفيذ, فالطعن بطريق النقض في حكمٍ لا يمنع المحكوم له من الشروع في التنفيذ إن لم يكن قد شرع فيه، كما لا يمنع من الاستمرار في التنفيذ إن كان قد ابتدأ فيه قبل رفع الطعن؛ وحكمة هذه القاعدة منع المحكوم عليه بحكم حائز لقوة الشيء المحكوم فيه من أن يتخذ من طرق الطعن غير العادية وسائل للمماطلة والتسويف.

ويجب أن يدرك أن مجرد تقديم الاعتراض بالطرق غير العادية لا يترتب عليه وقف التنفيذ ، ولكن إذا قبل الطعن بأن تم قبول التماس إعادة النظر ، أو قبل طلب النقض لدى المحكمة العليا ، فإن ذلك يعني إعادة فتح باب المرافعة من جديد الأمر الذي يجب معه وقف التنفيذ