مسألة عدم شهر دين التركة في ضوء القانون المدني المصري

 

حالة عدم شهر الدين أصلاً : هنا يجب التمييز بين فرضين:
( الفرض الأول ) ألا يكون الوارث قد شهر حق إرثه
( الفرض الثاني ) أن يكون الوارث قد شهر حق إرثه

 حالة عدم شهر الدين أصلاً : هنا يجب التمييز بين فرضين:
( الفرض الأول ) ألا يكون الوارث قد شهر حق إرثه:
وفي هذا الفرض لا يستطيع الوارث أن يتصرف في عقارات التركة ، إذ يجب عليه تسجيل حق الإرث إذا اشتملت التركة على حقوق عينية عقارية ، ” وإلى أن يتم هذا التسجيل لا يجوز شهر أي تصرف من الوارث في حق من هذه الحقوق ”
( م 13 / 1 من قانون الشهر العقاري و م 30 / 1 من قانون السجل العيني ) .
وعلى ذلك لا يستطيع الوارث أن يبيع عقاراً من عقارات التركة ، أو يرتب عليه رهناً . ومن ثم تبقى عقارات التركة في ملك الوارث خالصة من أي حق عيني يرتبه عليها ، ومحملة بديون التركة كما لو كانت مرهونة في هذه الديون ، فيستطيع دائن التركة إذن ، بالرغم من عدم شهره لحقه ، أن ينفذ على هذه العقارات دون أن يعترضه في ذلك حق للغير . وليس لدائني الوارث أن ينفذوا على عقارات التركة ، قبل أن يستوفى دائنو التركة حقوقهم منها .

وتقول المذكرة الإيضاحية لقانون الشهر العقاري تأييداً لما قدمناه:
” أما إذا لم يشهر حق الإرث ، فللدائن أن ينفذ على أعيان التركة استيفاء لحقه . والمفروض أنها تكون باقية على ملك الوارث ، إذ لا يجوز شهر أي تصرف صادر منه قبل شهر حق الإرث ، فإذا أهمل الوارث شهر حقه ، لم يلتزم دائن التركة بشهر دينه ، مع بقائه محمياً بقاعدة لا تركة إلا بعد وفاء الديون فتظل ديون التركة برغم خفائها عالقة بأعيانها ، كما لو كانت مرهونة بها ” .

( الفرض الثاني ) أن يكون الوارث قد شهر حق إرثه:
ونحن نفرض أن الدائن لم يشهر حقه ، وذلك بالرغم من شهر الوارث لحق الإرث ، ومن ثم يستطيع الوارث أن يتصرف في عقارات التركة ، كأن يبيعها وأن يرهنها ، وتكون هذه التصرفات جميعها نافذة في حق دائن التركة لأنه لم يشهر حقه ، فلا يستطيع الدائن أن يتتبع العقار المبيع في يد المشتري ، ولا أن يتقدم على الدائن الذي ارتهن عقاراً من الوارث في هذا العقار بل يتقدم هذا الدائن عليه . ولكن ما يبقى في يد الوارث من عقارات التركة دون تصف يكون محملاً بحقوق دائني التركة ، فيستطيع الدائن أن ينفذ على هذه العقارات بحقه دون أن يتعرضه في ذلك حق للغير . وليس للدائنين العاديين للورثة أن ينفذوا على هذه العقارات قبل أن يستوفى دائنوا التركة حقوقهم منها .

وتأييداً لما قدمناه تقول المذكرة الإيضاحية لقانون تنظيم الشهر العقاري:
” وللدائن في جميع الأحوال ، ولو أغفل التأشير بدينه بعد استطاعته ذلك – أي بعد شهر حق الإرث – أن ينفذ على أعيان التركة التي تكون باقية على ملك الوارث . بمعنى أنه إذا باع الوارث بعض عقارات التركة وسجل عقد البيع ( بعد تسجيل حق الإرث ) ولم يؤشر الدائن بدينه ، كان لهذا الأخير الرجوع على عقارات التركة التي لم يتعلق بها حق للغير ، وإذا رهن الوارث بعض عقارات التركة وقيد الرهن ، فللدائن الذي لم يؤشر بدينه أن يرجع على هذا العقار المرهون ، ولكن يكون للدائن المرتهن أن يحتج قبله بحق الرهن “