مسؤلية المصفي عن التركة كمدير لها أثناء التصفية

 

تنص المادة 885 مدني على ما يأتي:
” 1 – على المصفي في أثناء التصفية أن يتخذ ما تتطلبه أموال التركة من الوسائل التحفظية ، وأن يقوم بما يلزم من أعمال الإدارة . وعليه أيضاً أن ينوب عن التركة في الدعاوى ، وأن يستوفى مالها من ديون قد حلت ” .
” 2 – ويكون المصفي ، ولو لم يكن مأجوراً ، مسئولاً مسئولية الوكيل المأجور ، وللقاضي أن يطالبه بتقديم حساب عن إدارته في مواعيد دورية ” ([1]) .
ويعرض النص هنا لما يلي الإجراءات الأولية التي سبق بيانها ، من أعمال إدارة التركة . ذلك أن المصفي ، في أثناء تصفيته للتركة بل وقبل أن يبدأ التصفية ، يجد تحت يده أموال التركة ، وهذه في حاجة إلى الإدارة إلى أن تتم التصفية وتسلم الأموال للورثة . فيتعين عليه أن يقوم بهذه الإدارة .

وأول ما يعرض له من ذلك هو ما يجب اتخاذه من الوسائل التحفظية ، فإذا كان للتركة دين في ذمة الغير مثلاً وكان مضموناً برهن رسمي ولم يكن الرهن قد قيد ، وجب على المصفي أن يقيد الرهن ، وإذا كان الرهن قد قيد وحان ميعاد تجديده وجب عليه أن يجدد القيد . وإذا كان للتركة مال تحت يد الغير وقد وضع الغير يده على المال كمالك وقد سرت مدة التقادم المكسب ، وجب على المصفي أن يقطع التقادم أولاً ، ثم يطالب باستحقاق المال . وإذا كان للتركة دين في ذمة الغير وليس للمدين مال ظاهر ولكن له دين في ذمة شخص ثالث ، كان على المصفي أن يوقع حجزاً ما للمدين لدى الغير تحت يد مدين المدين . وإذا كان للتركة أجرة متأخرة في ذمة مستأجر ، كان على المصفي أن يوقع حجزاً تحفظياً على المنقولات الموجودة في العين المؤجرة . وهكذا يكون على المصفي أن يقوم بجميع الإجراءات التحفظية الواجب اتخاذها ، للمحافظة على أموال التركة من الضياع .

ثم تأتي بعد ذلك أعمال الإدارة المألوفة ، كأن يقبض غلة أموال التركة وأن يجني محصول الأرض وأن يبيع المحصول وأن يؤجر أعيان التركة لمدد قصيرة وأن يجدد الإيجار إذا اقتضى الأمر ذلك ، فهذه كلها تدخل في أعمال الإدارة المألوفة ، ويجب على المصفي أن يقوم بها قبل تصفيته للتركة وفي أثناء تصفيته لها . ومن أعمال الإدارة المألوفة أن يقوم المصفي بقبض الديون المستحقة للتركة والتي تكون قد حلت ، وأن ينوب عن التركة في الدعاوى التي ترفع منها أو عليها .

ولما كان المصفي في حكم الوكيل عن التركة ( أو عن الورثة الذين يملكون التركة ) ، فإن مسئوليته عن الإجراءات التحفظية وأعمال الإدارة المألوفة التي سبق ذكرها هي مسئولية الوكيل . فللمحكمة الابتدائية المختصة أن تطالبه بتقديم حساب عن إدارته في مواعيد دورية تحددها له ، وعليه أن يوافي المحكمة بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه في تنفيذ مهمته ( م 705 مدني ) . وليس له أن يستعمل مال التركة لصالح نفسه ، وعليه فوائد المبالغ التي استخدمها لصالحه من وقت استخدامها ، وعليه أيضاً فوائد ما يتبقى في ذمته من أموال التركة من وقت أن يعذر ( م 706 مدني ) .

وتقول الفقرة الثانية من المادة 885 مدني كما رأينا : ” ويكون المصفي ، ولو لم يكن مأجوراً ، مسئولاً مسئولية الوكيل المأجور ” . ومسئولية الوكيل منصوص عليها في المادة 704 مدني إذ تقول : ” 1 – إذا كانت الوكالة بلا أجر ، وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة ، دون أن يكلف في ذلك أزيد من عناية الرجل المعتاد . 2 – فإن كانت بأجر ، وجب على الوكيل أن يبذل دائماً في تنفيذها عناية الرجل المعتاد ” . وعلى ذلك يكون المصفي ، سواء كان مأجوراً أو غير مأجور بأ ، كان لم يطلب من المحكمة تقدير أجر له ، ملتزماً في القيام بتصفية التركة وفي إنجاز مهمته ببذل عناية الرجل المعتاد ، ولو زادت هذه العناية على العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ^ تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1317 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 956 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 954 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 885 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 229 – ص 231 ) .
ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق .
ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري م 846 ( مطابق )
التقنين المدني الليبي م 889 ( مطابق ) .
التقنين المدني العراقي لا مقابل
قانون الملكية العقارية اللبناني لا مقابل